نشوان بن سعيد الحميري
151
ملوك حمير وأقيال اليمن وشرحها المسمى خلاصة السيرة الجامعة لعجائب الملوك التبابعة
فأمر كسرى بمن في سجونه ، فوجههم معه واختار رجلاً من المسجونين يقال له وهرز فأمره عليهم ، وكانوا في مركبين ، فغرق أحدهما وسلم الآخر الذي فيه سيف ووهز ، فخرجوا بساحل عدن ، فلقيهم مسروق بن أبرهة الأشرم بجموع الجيش الحبشي فاقتتلوا هناك ، ثم إنَّ وهرز قال لهم : على أي شيء ملكهما فقال : : على فرس فسكت ، ثم قال لهم : على أي شيء ملكهم ؟ فقالوا : على بغل . . . . . . . على أبن الحمار ، انتقل من العز إلى الذل لقد ذل فذل ملكه ثم دعا بقوس وكنانة واستخرج عصابة فعصب بها حواجبه ، وأوتر قوسه ولم يكن يوترها غيره ، ثم استخرج سهما من كنانته وقال أروني ملكهم ، فقالوا صاحب الدرة الحمراء التي بين عينيه فرماها وهرز ففلق الياقوتة وتغلغل السهم في دماغه فسقط وانهزمت الحبشة . وكان قد اجتمع أهل اليمن في لقاء سيف ، فحضروا معه الوقعة ، وقتلت الحبشة قتلا عظيما ، وملكوا من سلم منهم من القتل ، وقد كان كسرى عهد إلى وهرز وأعطاه تاجا وخلعة ومنطقة وقال له : إذا صرت إلى اليمن فاسأل أهل اليمن عن هذا الرجل - يعني سيفا - فإنَّ كان من الملوك فسلم إليه الأمر والأبسه التاج والخلعة والمنطقة ، وإنْ لم يكن من الملوك فابعث إليَّ برأسه واضبط البلاد إلى أنْ يأتيك أمري ، فلما اجتمع أهل اليمن سألهم وهرز عن سيف ، فقال : ملكنا وأبن ملكنا والقائم بثأرنا . فألبسه وهرز التاج والمنطقة والخلعة وسلم الأمر له . وسيف هذا هو القائل : ولقد سموت إلى الحبوش بعصبة . . . أبناء كل غضنفر أسوار من كل أبيض في الحروب كأنه . . . أسد ببيشة شابك الأظفار